مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

حكايات النفس

الغربة و الوطن

 

من الغفلة أن لا نشعر بالنعم الكثيرة التي انعم الله علينا بها الا عند فقدانها او حتى ابتعادها مؤقتا ..  واكبر نعمة هي الوطن .. وهنا اتذكر الحنين والشوق الذي يسيطر على كل كياني كلما ابتعدت ولو ايام قليلة عن بلادي خلال سفري للخارج رغم انها لم تكن عديدة او لفترات كبيرة .

إن نعمة الوطن لا يساويها شيئا، وتجسد حقيقة لا يدرك عمقها إلا من ذاق مرارة الابتعاد ولو لأيام معدودة.
كثيراً ما نألف النعم حتى نغفل عن قيمتها، ولكن تبقى نعمة الوطن أصل النعم والأمان الذي ينبض في أعمق طبقات الروح .. فالوطن ليس مجرد حدود جغرافية أو أرض ونطاق مكاني، بل هو الهوية، والذكريات، والملجأ الذي نتنفس فيه حريتنا وطمأنينتنا دون مجهود.

مهما امتلك الانسان من اموال او رفاهية في الغربة لن يضاهي الانتماء .. تتغير الوجوه والأصوات واللهجات، فيشعر الإنسان برغبة دفينة في سماع "تفاصيل البيت الكبير".

الأمان النفسي في أرضك شعوراً فطرياً بالاستقرار، بينما في الغربة مهما كانت مبهرة تبقى ضيفاً يترقب العودة.

 السفر لمدة أيام قليلة يعطينا حنينا سريعا ..فما بالك عن الغربة الطويلة ، فيصبح كل يوم بعيداً عن الوطن تذكيراً صادقاً بعظم هذه النعمة.

الوطن ومهما صعبت الظروف احن واعظم من الرفاهية والاموال خارجه .. بالضبط مثل من يمتلك ويعيش في شقة ملك له وبين من يشاهد قصرا فارها لا يمتلكة .. وتلخص الفرق الجوهري بين الاستقرار الشعوري والانتماء، وبين البهرجة الخارجية التي لا تمنح صاحبها حق الملكية أو الأمان الحقيقي.

 مهما كانت الظروف الاقتصادية أو المعيشية قاسية .. يمنح الإنسان شرعية الوجود .. أنت فيه صاحب أرض ولست مجرد ضيف .. ويوفر السكينة والشعور بالطمأنينة الذاتية حتى لو كانت الإمكانيات محدودة.

المال خارج الوطن يشتري الراحة والخدمات والسلع  ..لكن يستعصي عليه شراء "الدفء الإنساني" أو الهوية الأصلية.

الوطن سكن للروح و يبقى الملاذ الوحيد و السكن، والروح لا ترتاح إلا في موطنها الأصلي .. الحمد لله على نعمة الوطن والأمان، ونسأل الله أن يحفظ لنا أوطاننا و يكفيني وإياكم شر الفقد أو الغربة.. 
تحيا مصر .. تحيا مصر.. تحيا مصر.

[email protected]